أخبار الامتحانات

اخبار جامعة القاهره

اخبار جامعة عين شمس

كارثة «التعليم المفتوح»

كارثة «التعليم المفتوح»

اسئله من طالبه بالتعليم المفتوح يجيب عليها دكتور حسن نافعه

حسن نافعة
 
وصلتنى مؤخرا رسالة تقول صاحبتها إنها طالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس «تعليم مفتوح»، فيما يلى نصها:
«أتمنى أن تساعدنى يا دكتور فى هذه المشكلة. أنا طالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس (تعليم مفتوح). عندما قامت الثورة تصورت أن مصر ستتغير بكل ما فيها، وأن أول التغيير سيبدأ من التعليم الذى هو أساس كل بلد ناجح. لا أريد الإطالة، ولكن بما أننا بصدد ثورة ثانية أرجو من الله عز وجل أن تكون هى ثورة تقضى على الفساد فى كل مكان.
أنا كطالبة بالتعليم المفتوح أرى أنه (كارثة) على مصر، وذلك لأننى أعتبر نفسى (بشترى شهادة). فللتعليم المفتوح مساوئ فقط، ولا يوجد له شىء إيجابى واحد، وأدلة كلامى كثيرة، فمثلا: قسم الآثار والاجتماع والإرشاد السياحى والسياحة والفنادق جميعهم ندرس فيهم نفس مواد الترم الأول. المواد آسفة (تافهة) يعنى تصور حضرتك أننا ندرس فى اللغة الإنجليزية فى سنة أولى جامعة ما يدرسه طلاب الابتدائى.
أيام الدراسة يومان فى الأسبوع، أما بعد المظاهرات فأصبحت يوما واحدا فقط. ومعنى ذلك أن عدد المحاضرات للمادة الواحدة خمس محاضرات فى الترم كله لأن بعض المواد، مثل مادة (مناهج البحث)، عبارة عن محاضرة كل 15 يوم وهذا ينطبق على كل المواد تقريبا. المحاضرة ساعة ونص كل 15 يوم، أما وقت المحاضرة فكل دكتور يحدده على حسب ما يريد وما يسمح به وقته هو، وبما أن المناهج (متخلفة) كان دكتور اللغة الإنجليزية يدخل المحاضرة فى آخر ربع ساعة.
وبالنسبة للمصاريف فنحن ندفع 1500 جنيه، وفينا من يدفع 2000 وعلى حد معرفتى فجامعة عين شمس أقل مصاريف من غيرها، وعلى كل طالب أن يدفع 50 جنيه مصاريف (كارنيه) و100 جنيه رسوم (تأمين صحى)، وكلها مصاريف تحت بنود غريبة جدااااااا.
أما عن معاملة الدكاترة للطلاب فأنا أتذكر دكتور اللغة العربية كان يعامل بنات التعليم المفتوح على أننا «فاشلين» وكان يخص بنات التعليم المفتوح.
دكتور: أنا أرى أننا سنتخرج لا نفقه شيئاً، وأنا أخاف على سمعة بلدى عندما يتخرج شاب من قسم إرشاد سياحى فكيف له أن يعامل السياح بـ5 محاضرات فى الترم؟؟!! ليس بهم ما يفيد أو معلومات قليلة. فكيف للإعلامى عندما يتخرج أن يخرج علينا ويمكن لا يفقه إلا قليييييييل جدا، بينما طلاب الانتظام فى الأقسام المتعلقة بالسياحة والآثار يتدربون.
لقد قام طلاب التعليم المفتوح بمظاهرات لتحسين أوضاع التعليم والتدريب، مثل الانتظام وتقليل المصاريف، فكان الرد هو زيادة المصاريف ويوم زيادة دراسة ليصبح يومان بدلا من يوم واحد، وقرار بتدريب الطلاب ولا أدرى إن كان سيفعل هذا القرار أم لا!
أرجوك دكتور حاول تساعدنى، يوم السبت (ستنظم) جامعة عين شمس ورشة عمل لوضع قوانين التعليم العالى فى الدستور بما يناسب التعليم ما بعد الثورة، وأنا مستبعدة فكرة أنهم يهتموا بنا، فأريد منك إثارة هذا الموضوع أرجوووووووووك يا دكتور».
لم تطلب منى صاحبة الرسالة نشرها، واكتفت بمطالبتى بمناقشة موضوع التعليم المفتوح فى كتاباتى. غير أننى فضلت نشر الرسالة كما هى، ولم أتدخل فيها إلا بالقدر اللازم لتصحيح أخطاء إملائية ولغوية فادحة كى تصبح مفهومة، على أمل أن يستشف منها القارئ حجم الكارثة التى أصابت التعليم الجامعى فى مصر، وأن يقرأها وزير التعليم العالى الذى أطالبه بإلغاء نظام «التعليم الفتوح» فورا لأنه أصبح كارثة وفضيحة كبرى فى الوقت نفسه. فرغم أن فكرته جيدة فى حد ذاتها، ويمكن أن تكون مفيدة إذا أحسن توظيفها واستثمارها لنشر التعليم على نطاق واسع دون تكلفة كبيرة، فإن طريقة تطبيقها فى مصر حاليا تعتبر مبتذلة تماما وتفتح بابا واسعا لفساد كبير يتعين سده فورا.
كنت، منذ حوالى عشر سنوات أو يزيد، فى زيارة لمكتب رئيس جامعة القاهرة لإنهاء بعض الأوراق، وعند خروجى من البهو الكبير لفت نظرى وجود سيارة جديدة فاخرة، قيل لى وقتها إن ثمنها لا يقل بحال عن نصف مليون جنيه، فسألت أحد الموظفين الواقفين عند المدخل عمن يكون صاحبها المحظوظ، فأجابنى على الفور بأنها لرئيس الجامعة. وحين تحدثت لاحقا إلى أحد العالمين ببواطن الأمور، وسألته عن نوعية المصادر المالية التى يمكن أن تسمح لرئيس جامعة باقتناء سيارة من هذا الطراز، أجاب وفى عينيه بريق يعكس دهشة كبيرة من سذاجتى: «إنه التعليم المفتوح أيها الرجل الطيب!».
فهل يمكن لهذه المهازل يا وزير التعليم العالى أن تستمر بعد الثورة؟!

موقع الجامعه الالكترونى أخبار الجامعات المصريه لحظه بلحظه

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...