أخبار الامتحانات

اخبار جامعة القاهره

اخبار جامعة عين شمس

'إيي، يو، سي' خطايا التعليم المفتوح في بلد الشهادات!




صوره من فيلم ايى يو سى

  من موقع الجامعه الالكترونى : على خلفية فشل المنظومة التعليمية وما يترتب على الإخفاق في أداء امتحانات الثانوية العامة من إهدار لمستقبل الشباب والشابات، جاءت المعالجة الدرامية الساخرة لفيلم 'إيي يو سي' حيث الرموز تشير إلى اسم جامعة خاصة اخترعها مجموعة من الطلاب لخداع ذويهم بأنهم قد التحقوا بها بعد حصولهم على الشهادة الثانوية هرباً من العقاب والمحاسبة بعد أن فشلوا في الحصول على مجموع يمكنهم من الالتحاق بكلية من الكليات المعروفة.
الحيلة لجأ إليها السيناريست عمر جمال لصياغة وكتابة فيلمه للتدليل على عقم النظام الدراسي في مصر وشيوع الجامعات الخاصة في ظل تخلي الدولة عن دورها في الحفاظ على آلية التعليم الأميري ورعاية المؤسسات التربوية، ذلك أن ما تم بناؤه على مدار سنوات وعقود قد تم هدمه بفعل دخول التجارة والبيزنس الى قلب العملية التعليمية ليكون الرهان جارياً على مستقبل فلذات الأكباد في عملية حصد الملايين جراء خوف أولياء الأمور على فشل أبنائهم.
هذا الهاجس هو بالضبط ما عمل على بلورته كاتب السيناريو والحوار ليلفت الأنظار الى خطورة الواقع الذي نعيشه في ظل انهيار كامل للجامعات وتسلل عناصر السوء إلى قاعات المحاضرات وأروقة العلم، حيث كل شيء مباح ومستباح من مخدرات وعلاقات جنسية بين الطلبة والطالبات تجري من وراء الظهور وخلف الأبواب المغلقة!
تبدأ أحداث الفيلم الكوميدي التراجيدي باستعراض مانشيتات عريضة للصحف تتحدث عن نكسة الطلاب في امتحانات الشهادة الثانوية المؤهلة لدخول الجامعة فيما يشبه مقدمة يتحسب من خلالها المشاهد أن ما هو آت يلقي الضوء بكثافة على قضية من أخطر القضايا، وقد أحسن المخرج أكرم فريد صنعاً بهذه البداية، حيث حول مسار الفيلم من الكوميديا الهزلية المحضة على وقوف حقيقي على أسباب الأزمة المتمثلة في تفسخ العلاقات الاجتماعية وغياب المسئول العائلي وما يصب من توترات وإشكاليات في خانة الهروب من جحيم البيت الى فناء الجامعات التي باتت تفرغ الإجرام والانحراف والعدوانية في مجافاة كاملة لطبيعتها كمؤسسات مرموقة مفترض فيها تقويم السلوك وتهذيب النفس.
الأنماط التي يصورها كل من عمر جمال وأكرم فريد جديرة بالتأمل وفي حاجة ماسة الى دراسة نفسية تفسر تفاقم الظواهر السلبية داخل الحرم الجامعي وتتيح الفرصة لمعرفة الأسباب الجوهرية لتردي مستوى التعليم، هل هي الاستعدادات الفطرية لدى الطلاب المتعسفين دراسياً والمتميزين مالياً؟، أم أنها حزمة من العوامل الاجتماعية والبيئية والنفسية تؤدي إلى التفكك العام والتمرد على مؤسسات الضبط والربط، لعلها كل الأسباب مجتمعة أدت إلى العوار الواضح في التعليم والتربية والأخلاق، لم يشأ السيناريست أن يقدم المعالجة بشكل تقليدي ولكنه تبنى فكرة شبابية تماماً فيما ينطور عليه السيناريو فهو قد حصر المشكلة في مجموعة من الشباب والشابات أصحاب القاموس الخاص في التخاطب والطبيعة 'المفكوكة' في السلوك، إذ أن جميعهم يعاني إما من التدليل الزائد عن الحد والثراء الفاحش أو التربية التقليدية الصارمة، وهما نوعان كان لهما نفس رد الفعل في التعامل مع الحياة، حيث السهر والمغامرة والانشغال بالإنترنت والتكنولوجيا الحديثة التي تسهل كثير من خطوات الانحراف والخروج عن طوع الأسرة، فهناك نموذج لطالبة في مقتبل حياتها الدراسية الجامعية تمتلك فيلا وعربية وتتمتع بقدر كبير من الحرية، لا سيما في ظل غياب الأب والأم طوال العام في سفر ممتد، هذه الطالبة تشارك زملائها في خدعة تأسيس جامعة خاصة وتهبهم الفيلا فيصبح لديهم المكان المناسب الذي يمثل 90 ' من الإجراءات والأعباء المطلوبة لتأسيس جامعة، كما أن من بين الزملاء مغامر يهوى تزييف الأوراق الرسمية وآخرون لديهم نفس الروح ورجل مسن يحب مخالطة الشباب الطائش ليعيش سن المراهقة الذي لم يعيشه من قبل، وبالتالي تتوافر كل عناصر الجريمة وتفتح الجامعة الخاصة لنرى ما يدور بداخلها من تجاوزات وموبقات، وفي نفس الوقت نلحظ التناقضات بين طلاب ينتمون إلى التيار الثوري وآخرون ينشغلون بالمخدرات وما يغيب العقل، وهي المفارقة التي أرادها الكاتب لتبيان ما يمكن أن يقع تحته مجتمع الطلبة من تأثيرات سلبية تؤدي الى فقدانهم التوازن وبعدهم عن الطريق الصحيح، فما بين الإسراف في اللهو واللعب والتمسك الشديد بالمباديء الثورية والرغبة في التغيير مسافة يمكن أن تتلاشى لو فقد الشاب الصغير بوصلته وضل طريقه، وقد ساق لنا المخرج نموذجاً دالاً على ذلك شاب متشدد في معارضته للنظام ودفاعه عن القضايا الوطنية والسياسية رأيناه يتحول سريعا بفعل التأثر بمن حوله فقد بات يفعل الشيء ونقيضه في وقت واحد، يهتف في فناء الجامعة ضد الهيمنة والاستغلال ويردد شعارات نضالية ثم يذهب لتعاطي الحبوب المخدرة والحشيش خلسة بعيدا عن الأعين!
أمارات ودلالات الإضطرابات تتكشف لدينا عبر صور ومواقف كثيرة لندرك من خلالها حجم الكوارث التي بلغها الواقع الجامعي كأنها إشارات لانهيار مجتمعي كامل لم ينجو منه أحد، وأظنها رسائل تم صياغتها بطريقة فكاهية ليسهل استيعابها عساها تصل الى المعنيين بها سواء الكبار أو الشباب الصغار، ما يمكن أن يؤخذ على الفيلم انه قدم لنا الصورة السلبية للجامعة الخاصة بكل تفاصيلها وحكاياتها ثم ما لبث ان دافع عن مبادرات التعليم الحر أو المفتوح في مشهد النهاية ملقياً باللوم على المؤسسات والسياسات التعليمية التي تتبع منهج التلقين والحفظ بدلا من التحليل والفهم وهو اتهام وإن كان صحيحاً إلا أنه جاء خارج سياقه، لا سيما أن ما طرح في التجربة البديلة على الشاشة كان مليئاً بالأخطاء ولا يبشر بأي نقلة بإمكانها إنقاذ التعليم مما يعانيه، وهذا ما أضعف حجة أن العيب في الطريقة النمطية للتدريس فحسب.
الفيلم شارك فيه مجموعة من الممثلين القديرين، نادية رفيق وسامي مغاوري وأحمد حلاوة ولطفي لبيب ولعب بطولته نجوم واعدين من بينهم كريم قاسم وعمرو عابد ومحمد سلامة وآخرين، وقد اجتهدوا جميعاً في تقديم حالة واقعية لمأساة التعليم في مصر المحروسة.

موقع الجامعه الالكترونى أخبار الجامعات المصريه لحظه بلحظه

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...